أحمد بن علي القلقشندي

57

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وما كنا لنسمح ببعده عن أبوابنا الشريفة ، ولا نجيبه لمفارقة ما بيده من وظيفة ، لأنه ما يدرك أحد من أبناء عصره مدّه ولا نصيفه ؛ ولديوان إنشائنا جمال بعقود كتابته النظيمة ومعاني ألفاظه اللطيفة ؛ وإنّما لإقباله على الآجلة ، وإعراضه عن العاجلة ، واستيعاب أوقاته بأداء الفريضة والنافلة ، أسعفنا سؤاله بالإجابة ، وأعنّاه على الإنابة ، وأجزلنا سهمه من الإحسان فبلغ سهمه الإصابة ، ومن أحسن سبيلا ممن أخذ لنفسه قبل الحين ، ونفض يديه من الدنيا فراح بالخير مملوء اليدين ، فنظر إلى معاده فأقبل على اللَّه قرير العين ؛ وها نحن قد كرّمناه في وقت واحد بانشاء ولدين . فليشكر لصدقاتنا هذه النّعم المتزايدة ، والصّلات العائدة ، والإحسان إليه وإلى بنيه جملة واحدة ، وليدع لدولتنا القاهرة حين يقوم للَّه قانتا ، وحين يقول ناطقا وحيث يفكَّر صامتا ، وعند فطره من صومه ، وفي أعقاب الصلوات في ليلته ويومه ، وليوصّل إليه هذا المرتّب ميسّرا لا يكدّر مورده بتأخير ، وليصرف إليه مهنّأ لا يشان طوله بتقصير ، ولا يحوج إلى عناء وطلب ، ولا يلجأ في تناوله إلى كدّ وتعب ، بل يرفّه خاطره عمّا فاز به من حسن المنقلب ؛ واللَّه تعالى يمدّه بعونه وفضله ، وينجب فرعه ببركة أصله ؛ والخطَّ الشريف أعلاه حجة فيه ، إن شاء اللَّه تعالى .